السيد الخامنئي
63
دروس تربوية من السيرة العلوية
عالما زاهرا ماديا ومعنويا ملؤه العدل والاستقرار والسّلام الحقيقي لم يسبق للبشرية أن رأت مثله ؛ واليوم من المستعصي بلوغ تلكم الأماني إلّا في ظل مثل هذه السيرة . وبناء على هذا فإن السيرة العلوية تعد درسا أبديا بالنسبة لنا ، لا تتوقف على عام واحد . وبطبيعة الحال فإن الأهداف الكبرى إنما يتيسر تحقيقها بما يناسبها من الزمن المديد والسعي والمجاهدة ، ولا يمكن بلوغها بالخلود إلى الدعة ومجانا ، بل لا بدّ من بذل الجهد والتخطيط « 1 » . تعاليم علي دستورنا إنّ الدولة الإسلامية التي يمكنها تلبية أهداف الشعب الإيراني وثورته العظيمة ، هي التي تخلو من الرشى والفساد الإداري والمحسوبيات ، والتطفيف في العمل وإهمال الناس ، والميل إلى الأرستقراطية وتبذير بيت المال ، إلى غير ذلك مما هو ضروري للدولة الإسلامية . وجميع ذلك موجود في تعاليم أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة . ولا يقولن أحد أنّ هذا يعود إلى قبل أربعة عشر قرنا ، إذ لا يزال هناك من يكرر هذه الشبهات التي تمّ ردّها مئات المرات . إنّ الأصول والحقائق الإنسانية لا تتغير بتعاقب الأزمنة ، فالإنسان ينشد العدالة منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا وسينشدها إلى نهاية العالم ، كما أنّ الناس على مرّ الأزمنة بحاجة إلى المسؤولين الأوفياء ؛ الذين يخدمونهم ويعملون من أجلهم بصدق ، فهذا ما لا يمكن له أن يتغير .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 14 محرم 1423 ه - محافظة خوزستان ( معسكر دوكوهه ) .